“لعله خيراً”

خَرَجْتَ من ظلمة الرحم، إلى نور الحياة.. ومن دفء حضن الأم، إلى صقيع تدافعه وتتفاداه.. فاعلم أنه أينما كنت.. وحيثما ذهبت قدماك.. فأنت في بلاء..
نعم، لقد أتيت إلى دنياك لتبتلى فيها.. لتختبر.. ليعرف الله ما تصنعه بك.. أو ما ستصنعه بها.. هل ستقودها.. أم هي ستحركك؟ هل ستعلوها.. أم هي ستركبك؟ هل ستتقاذفك أمواج أعاصيرها.. أم ترفع شراعك فوقها؟
كان لأحد الملوك وزير حكيم وكان الملك يقربه منه ويصطحبه معه في كل مكان, وكان كلما أصاب الملك ما يكدره قال له الوزير: “لعله خيراً” فيهدأ الملك. وفي إحدى المرات قُطع إصبع الملك فقال له الوزير: “لعله خيراً”, فغضب الملك غضباً شديداً وقال: وما الخير في ذلك؟! وأمر بحبس الوزير. فقال الوزير الحكيم “لعله خيراً”. ومكث الوزير فترة طويلة في السجن.
وفي يوم خرج الملك للصيد وابتعد عن الحراس ليتعقب فريسته، فمر على قوم يعبدون صنم فقبضوا عليه ليقدموه قرباناً لصنمهم ولكنهم تركوه بعد أن اكتشفوا أن قربانهم إصبعه مقطوع.. فانطلق الملك فرحاً بعد أن أنقذه الله من الذبح تحت قدم تمثال لا ينفع ولا يضر وأول ما أمر به الحراس فور وصوله القصر أن يأتوا بوزيره من السجن, واعتذر له عما صنعه معه وقال أنه أدرك الآن الخير في قطع إصبعه، وحمد الله تعالى على ذلك.
وسأل الملك وزيره.. عندما أمرت بسجنك قلت: “لعله خيراً” فما عساه يكون الخير في ذلك؟ فأجابه الوزير أنه لو لم يسجنه.. لَربما صاحَبَهُ فى الصيد فكان عندها سيُقدم قرباناً بدلاً منه… فكان في صنع الله كل الخير..
في هذه القصة ألطف رسالة لكل مبتلى كي يطمئن قلبه ويرضى بقضاء الله عز وجل ويكون على يقين بأن في هذا الابتلاء الخير له في الدنيا والآخرة… “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: