لا شيء هنا للقراءة

من اللا شيء قد يولد شيء.. ومن العدم ينبثق فضاء.. ومن الأرض القاحلة تنبت زهرة.. ومن رحم الدمعة قد تولد ابتسامة.. ومن بين أحضان اليأس قد يولد أمل.. ومن تحت أقدام الزمن قد يتسلل يوم..

كل شيء يجيد الهرب إلا أنا.. ساذجة أتشبث بكل شيء…

كالطفلة التي لا تعرف في الدنيا سوى طريق المدرسة وشارع بيتها تحاول الهرب فتتعثر بأذيال خيبتها.. يدمى قلبها فتنزوي في ركن قصي من الحياة تلملم أشلاء جسدها وتبكي ضعفها..

هكذا أنا يا سيدي,, ما زلت أتشبث بك.. أتوق لمعانقة طيفك.. طردتني ذات غضب من أمام بابك فافترشت الحزن وانتظرت حيث لا تراني وحيث لا يلمحني ظلك الغاضب حتى من ظلي..

لا مكان الجأ إليه سوى قلبك.. لا أعرف كيف أواجه العالم بذنب حبك.. نعم هو ذنب يا سيد قلبي لآنه مؤلم يستوطن القلب فيتركه في غربة وضياع…. هو ذنب لأنه متعب أورث قلبك هما لا يستحقه وغضباً أستحقه…

مؤلم أن أبحث عن نفسي فلا أجدها لأنها استوطنت العراء وسكنت عند باب قلبك.. مؤلم أن أظل أدور في حلقة مفرغة بدايتها ونهايتها أنت ولا أصل.. مؤلم أن أحبك كل هذا الحب وأعجز عن الهرب,, وأنا بين يديك وحياتي منك وإليك..

أحبك جدا لذلك وعدت قلبك ألا أعود.. وعدته أن أحرره من قيدي حتى يتنفس بحرية.. أحببتك حتى تشبعت بك,, وصار الحل الأمثل لتسرب ذكراك هو موتي..

أحبك وأدرك في قرارة نفسي بأني لا أستحقك.. وبأنك هدية السماء للأرض القاحلة,, ونسمة الصباح الباردة للجسد المثقل بالهم..

أحبك وأدرك في قرارة نفسي بأني لا أستحقك,, وبأنك يا صاحب القلب الأجمل حلم جميل تطارده كل فتيات العالم ولا تصل إليه,,,

وبأنك نهر عذب يتدفق حياة,, فيغمر صحراء البشر,, ويورق بين يديه الميت من الزهر…

وبأنك قصيدة يتغنى بها ظلام الليل.. ويرقص على إيقاع نغماتها ضوء القمر..

وبأنك أسطورة لم يعرفها البشر بعد… تسكن السماء,, صفحاتها نجوم وأحداثها قطرات مطر..

أحبك وأدرك في قرارة نفسي بأنني مجرد بقايا أنثى لا شيء فيها يستحق..

حبيبي الأعذب الأجمل,,,,

ستتعثر بي كثيراً,, لأنني أسكن عند باب قلبك.. أرفض الرحيل ولا أعرف ما هي طقوسه.. أحاول جاهدة أن أتحرر منك.. ولكنك تتشبث بي وأتشبث بك أكثر….

أؤمن بأني خلقت من أجلك.. وبأنك ذاك النصف الآخر الذي لا يفلح في إيجاده أحد…

وأؤمن بأنك قدري الجميل.. ميناء قلبي.. وسحابة صيف عمري…

أؤمن بأني لك حتى وإن كفرت أنت بذلك…

شيء ما يكبر في قلبي كلما ابتعدت عنك,, لا أدرك حقيقته ولكني… أدرك بأنه الأجمل والأعذب والأصدق…

اغفر لي يا صاحب الجرح وجابر الكـسر ورفيق الفرح الذي لا يكبر إلا على يدك وحدك..

اغفر لي ضعفي وتجاوز عن انكـساراتي..

فطيفك الذي اقتحمني ذات مساء حزين مثلي,, غير شكل العالم,, استحال البرد دفء والليل نهار.. اغفر لي هربي منه…..

تلعثمت,, تعلقت بحبال الصمت,,,, ووعدت قلبك ألا أعود…

نعم لن أعود حتى لا تشتعل تلك الغابات في قلبي من جديد.. حتى لا أتوه عني وتتساقط أنفاسي مع هدير أنفاسك فانحني لأبحث عني لا عنها..

لن أعود لأنني ضعيفة أمامك.. مهزومة لا أقوى على لملمة ذاتي في حضرتك….

اغفر لي….

أحبك بحجم جراحي.. بعمق الفقد الغائر في قلبي… بعدد ليالي الأرق المسفوك دمها تحت أقدام غيابك…

أحبك بمقدار غضبك مني… بحجم سخطك على الحب الساذج الذي جمعك بي..

أحبك لتغرد الطيور.. ولتشرق الشمس.. ولتحتضن الأم طفلها.. ويمسح الغني دمعة الفقير…

أحبك لتولد من بين الصخور زهرة.. ولتهرب من وسط الملامح القاسية بسمة..

أحبك ليكبر الشجر, وتثمر الأغصان.. ليضحك الطفل, وتتحرر الأوطان…

أحبك حتى أجدني إن تاهت خطاي… حتى أتبعني إن تعثرت بالميت من أحلامي…

اغفر لي أيها المقيم أبدا ما بيني وبين روحي.. اغفر للا شيء الذي أصبح بين يديك شيئاً.. اغفر للعدم الذي أصبح بحبك وجوداً.. اغفر للصحراء التي صارت بعطفك بستاناً..

لاشيء هنا في قلبي سواك.. لا شيء يذكر سوى بعض من الذكرى لك.. لا شيء يشبه الحياة سوى بعض من الموت حباً فيك….

خذني معك رقماً في دفترك.. رسماً ساذجاً في كتابك.. وردة ذابلة على طاولتك..

لا يهم,,,, فمن لا تعني شيئاً لا يعنيها أن تكون شيئاً.. فقط يعنيها أن تكون معك..

خذني ورقة في كتاب حياتك,, اقرأها كلما شعرت بطعم الحياة.. كلما أحببت نفسك أكثر.. اقرأها كلما لمحت ابتسامة طفل فبين ثنايا ابتسامته ستجد بعضها.. فقط خذني معك…

مزقني حين تشعر بأنني عبء لا يستحق العناء.. بعثرني حين تشعر بأن لملمتي لا تهبك معنى للبقاء.. انثرني حين تشعر بأن جمعي أصعب من إطلاقي في الفضاء….

وعدت ألا أعود,, وعدت……

جبانة أنا وضعيفة كورقة الخريف… رياح الشوق تحملها حيث تريد… تتهشم تتبعثر وتظل تحبك..

لن تجد في كل بقاع الأرض حبا يليق بك… فأنا جمعت لك الأجمل,, وأحببتك من كثير لأكثر…

ما بقي من الحب شيئا يستحق.. صار كله بين يديك.. ولسوء حظك جمعته أنثى واحدة ووهبته لك..

أنثى لا نصيب لها من الحياة سوى بضعة أنفاس.. والكثير من الدمع.. وبحر من نزف جراح….

لا شيء هنا لتقرؤه…. مجرد هذيان لا يجرح سوى عيناي.. ولا يقتل سواي…

لا شيء هنا للقراءة… كل ما سبق نزف جراح… ألم له شكل الكلمات… صراخ يشبه الحروف…

لا شيء هنا للقراءة… مجرد هذيان مؤلم… اختلطت السطور بالدمع.. فاختلطت الحقائق…

دموعي حروف الورق.. ودمي حبر القلم… وذاك الإحساس الذي تجده هنا ما هو إلا روحي سافرت إليك….

اغفر لي يا من تقرؤني,,, لا أعرف كيف أكتب فرحاً.. كلما فرح قلبي تعثر بحزن أكبر…

أخاف من الفرح.. وبدأت أؤمن بأنه وجه آخر للحزن.. لذلك سأبتسم من أجلك فقط…

فابتسم من أجلي.. ليزهر قلبي.. وليعيش أمل محكوم عليه بالموت منذ ولادته..

أحبك….

لا يمل قلمي من كتابتها… ولا يمل هذياني من احتوائها..

أحبك… أحبك… أحبك…

حتى تحترق الأوراق شوقاً وتحبك معي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: